عبد الجبار الرفاعي

118

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الثمرة : لو قلنا : بأن وجوب الشيء يقتضي حرمة ضده الخاص ، اي إذا وجبت الإزالة تكون الصلاة محرمة ، فحينئذ إذا كان فعل الصلاة محرما ، لا تكون الصلاة مصداقا للواجب ، لو أتى بها المكلف ولم يزل النجاسة ؛ لاستحالة اجتماع الامر والنهي على متعلق واحد ، بمعنى انه من المستحيل ان تتصف هذه الصلاة بالحرمة وبالوجوب في آن واحد . وبعبارة أخرى : أن المكلف لو لم يزل النجاسة واشتغل بالصلاة ، فلا تقع هذه الصلاة مصداقا للمأمور به ( الواجب ) ولا يعد المكلف ممتثلا ، بل يكون عاصيا من جهة ترك الإزالة ، كما لا يكون ممتثلا من جهة الصلاة ؛ لأنه ليس مأمورا بهذه الصلاة ، بل هو مأمور بالإزالة . وبذلك تكون الصلاة محرمة ؛ لأن الامر بالشيء يقتضي حرمة ضده الخاص ، وإذا كانت محرمة لا يمكن أن تكون واجبة ؛ لاستحالة اجتماع الوجوب والحرمة على متعلق واحد . واما إذا قلنا : بأن وجوب الشيء لا يقتضي حرمة ضده الخاص ، كما هو الموقف الصحيح ، فلا محذور أن تكون الصلاة مأمورا بها ، وان المكلف لو لم يزل النجاسة وصلى ، فان صلاته تقع مصداقا للمأمور به ( الواجب ) ويعد ممتثلا ، وان عدّ من جهة تركه لإزالة النجاسة عاصيا . الموقف في ضوء نظرية الترتب : وإنما يصحح ذلك بناء على نظرية الترتب ، فقد ذكرنا في محله ان المكلف